المحافظة الشمالية المحافظة الشمالية
         








     تلعـب أجهزة الحكم المحلي ومنها بطبيعة الحال المحافظات دور مهم وحيوي ، حيث تنطلق المحافظة في أداء رسالتها من الدور المرسوم لها كإحدى الأجهزة الرئيسية في المملكة التي تضطلع بمسئوليات ومهمات كبيرة في المرحلة القادمة من مسيرة العمل الوطني ، ولقد تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المفدى بتوضيح الدور المطلوب من المحافظة أن تلعبه، والأماني والطموحات التي يأمل تحقيقها من خلال هذا المشروع، ورغبته في تحقيق نقلة نوعية في أداء وطبيعة عمل المحافظة تعمل على وضعها في مكانة مميزة على صعيد الواقع المحلي، حتى تستطيع أن تعكس نظرة جلالته الصائبة في ضرورة خلق التواصل والتفاعل بين القيادة والشعب مع أهمية العمل على مد جسور التعاون وتعزيز الثقة بين الأجهزة الرسمية والمواطن بحيث تنصهر جميع الجهود في بوتقة واحدة تعود بالنفع والخير على هذه المملكة العريقة.

     تستطيع المحافظة أن تلعب دوراً هاماً ومؤثراً إذا استطعنا تعزيز دورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وهذه المسائل تتطلب بطبيعة الحال وجود سند قانوني وأجهزة إدارية قادرة على صنع القرار الذي يعمل وفق مصلحة التنمية الشاملة والتي من خلالها نستطيع ترجمة السياسات المتعلقة بالخدمات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية وتحويلها لمشروعات تحقق الرفاهية والحياة الكريمة لجمـوع المواطنين سعياً لتحقيق برنامج جلالة الملك في مجال الإنماء والتعمير.

     إن عملية التخطيط للتنمية المحلية بالمحافظة يجب أن تراعي تحقيق التوافق بين البيئة المحلية لمجتمع المحافظة والسياسة العامة للمملكة دون إخلال بعلاقات الإشراف والرقابة والتمويل من قبل الأجهزة الحكومية، حيت أن تحديد تفاصيل خطة التنمية المحلية في شكل مشروعات خدمات أو إنشاء مرافق أو تنظيمات لاستخدامات الأراضي الحضرية أو الريفية، لابد أن يتم في إطار هذا التوافق والتنسيق التي تقوم بها الحكومة الموقرة على مستوى البنية الأساسية في ربوع المملكة.

     ولكي تؤدي المحافظة دورها الواضح وتحقق أهدافها ينبغي لها أن تتميز بالقدرة على اتخاذ القرار الإنمائي في شكل برامج أو خطط مع توفير الاشتراطات والضمانات اللازمة للتنفيذ ، وهذه العملية لن تتم بالكفاءة المطلوبة إلا إذا توفر لها الكثير من الشروط والمقومات وهي :

1) القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه في ظل نوع من الممارسة الاستقلالية للمحافظة تماشياً مع ما ذهب إليه المُشرع في قانون المحافظات حين منح المحافظة الشخصية الاعتبارية سعياً لتحقيق رغبة جلالة الملك في إعطاء دور أكبر لهذه المؤسسة.

2) تعزيز دور المشاركة الشعبية في عملية التخطيط والعمل على إشراك المؤسسات الأهلية والمواطنين في التخطيط لأنشطة وبرامج المحافظة حتى تنعكس الاحتياجات المحلية على طبيعة ونوعية مشاريع التنمية.

3) يجب أن تتصف أجهزة المحافظة بالمرونة وعدم الجمود لتصبح أكثر قبولاً لدى المجتمع التي تتعامل معه مما يجعلها قادرة على تحقيق غايتها الإنمائية مع ضرورة الحرص على زيادة دورها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي.

     ونعتقد أن المحافظة من خلال هذه المقومات ستتمكن من إحداث التغيير من خلال إنجازاتها وتفاعلها مع المجتمع، أكثر من كونها جهاز رسمي فقط.